عبد الله البشير محمد
160
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
والحق أن بداية الخلاف وأساسه هو اعتبار الأحكام من المقاصد أو من الوسائل . وبعض أهل الأصول أسقطها من مسائل هذا العلم ، واقتصر على الأدلة الكلية فقط ، واستند في قوله هذا إلى أنه لما كان العلم آلة لاستنباط الأحكام من أدلتها ، جعل موضوعه الأدلة من تلك الحيثية ، وعليه ، فلما كانت الأحكام ثمرة هذا العلم وفائدته حسن إخراجها وإخراج مباحثها عن المقاصد « 1 » . ومن الأصوليين من اعتبر أن مباحث الأصول - المتعلقة بكيفية إثبات الأدلة للأحكام إجمالا - لما كان بعضها راجعا إلى أحوال الأدلة ، وبعضها راجعا إلى أحوال الأحكام ، لزم أن يكون موضوع هذا العلم شاملا للأمرين جميعا ، أي الأدلة الكلية والأحكام « 2 » . على أن العلامة عبيد اللّه بن مسعود بن تاج الشريعة صاحب التوضيح قد اعتبر في معرض تحقيقه لهذه المسألة أنه لا خلاف في المعنى مع جعل مباحث الأحكام من المسائل ، على اعتبار أن من جعل الموضوع هو الأدلة جعل المباحث المتعلقة بالأحكام راجعة إلى أحوال الأدلة تقليلا لكثرة الموضوع بالذات ، فإنه أليق بوحدة العلم من الوحدة بالجهات والحيثيات ، كما جعل المباحث المتعلقة بالأدلة
--> ( 1 ) هداية العقول إلى مناهج الأصول ، لابن القاسم ( 1 / 48 ) . ( 2 ) نهاية السئول على منهاج الوصول ، للإسنوي ( 1 / 13 ) .